الشيخ محمد الصادقي

139

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالآيات التي تحمل صفات إلهية تشابهها صفات خلقية تتجرد عما للخلق إلى ما يخص الخالق كالسميع - البصير - على العرش استوى أم ماذا ؟ وامّا التي تحمل صفات إلهية خاصة فلا مثيل لها في التعبير من صفات الخلق ، كالسرمدي - الأزلي - عليم قدير بكل شيء أم ماذا ؟ وكذلك التي تحمل صفات خلقية لا تشابه الإلهية ولو في التعبير كالماشي - الراكض - الآكل - الشارب أم ماذا ؟ إن الصفات من النوع الثاني والثالث لا تشابه فيها من الخالق للخلق ولا من الخلق للخالق ، وإنما النوع الأول هي المتشابهة من الصفات التي لا بد من تجريدها عما لا يليق بساحة الربوبية : فيا « إلهي تاهت أوهام المتوهمين ، وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك أو الوقوع بالبلوغ إلى علوك ، فأنت الذي لا تتناهى ولم يقع عليك عيون بإشارة ولا عبارة ، هيهات ثم هيهات يا أولي يا وحداني يا فرداني ، شمخت في العلو بعز الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر » « 1 » . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )

--> وبحرها ولا يشتبه عليه لغاتها فقلنا عند ذلك : سميع لا بإذن ، وقلنا : انه بصير لا ببصر ، لأنه يرى اثر الذرة السمحاء ( السوداء ) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة ( الظلمة ) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك : انه بصير لا كبصر خلقه . ( 1 ) . البحار 3 : 298 - التوحيد للصدوق عن الإمام الحسن بن علي بن محمد ( عليه السلام ) أنه قال : الهي . . .